صديق الحسيني القنوجي البخاري
121
أبجد العلوم
التلويح الثامن : في العرب وهم فرقتان : بائدة وباقية ، والبائدة كانت أمما كعاد وثمود ، انقرضوا وانقطع عنا أخبارهم . والباقية متفرعة من قحطان وعدنان ، ولهم حال الجاهلية وحال الإسلام . فالأولى منهم : التبابعة والجبابرة ، ولهم مذهب في أحكام النجوم ، لكن لم يكن لهم عناية بإرصاد الكواكب ولا بحث عن شيء من الفلسفة . وأما سائر العرب بعد الملوك فكانوا أهل مدر ووبر ، فلم يكن فيهم عالم مذكور ولا حكيم معروف . وكانت أديانهم مختلفة ، وكان منهم من يعبد الشمس والكواكب ، ومنهم من تهود ، ومنهم من يعبد الأصنام حتى جاء الإسلام . ولسانهم أفصح الألسن ، وعلمهم الذي كانوا يفتخرون به علم لسانهم ونظم الأشعار وتأليف الخطب وعلم الأخبار ، ومعرفة السير والأعصار . قال الهمداني : « ليس يوصل إلى أحد خبر من أخبار العرب والعجم إلا بالعرب ، وذلك أن من سكن بمكة أحاطوا بعلم العرب العاربة وأخبار أهل الكتاب . وكانوا يدخلون البلاد للتجارات فيعرفون أخبار الناس . وكذلك من سكن الحيرة وجاور الأعاجم علم أخبارهم وأيام حمير ومسيرها في البلاد . وكذلك من سكن الشام خبر بأخبار الروم وبني إسرائيل واليونان . ومن وقع في البحرين وعمان فعنه أتت أخبار السند والهند وفارس . ومن سكن اليمن علم أخبار الأمم جميعا لأنه كان في ظل الملوك السيارة . والعرب أصحاب حفظ ورواية ولهم معرفة بأوقات المطالع والمغارب وأنواء الكواكب وأمطارها لاحتياجهم إليه في المعيشة لا على طريق تعلم الحقائق والتدرب في العلوم . وأما علم الفلسفة فلم يمنحهم اللّه سبحانه وتعالى شيئا منه ولا هيأ طباعهم للعناية به إلا نادرا » وقد ذكرنا في ( لقطة العجلان ) « 1 » أحوال الأمم الماضية على سبيل الإيجاز فإن شئت فارجع إليه . * * *
--> ( 1 ) « لقطة العجلان مما تمسّ إليه حاجة الإنسان » للمؤلف .